الجمعة، 30 نوفمبر 2012

اضطراب

فنجان ساخن..و قشعريرات باردة..
هكذا بدت له الدنيا..تضادات..
بين دفئ مشاعر..و جليد متاعب..

جلس في مكانه المعهود في تلك القهوة..
مع فنجانه المعهود..الذي أصبح النادل يحضره تلقائيا..
أراد أن يخرج مشاعره على الورق كما يفعل دائما..
لكنه .. رغب أن يخرجها دموعا هذه المرة..
رغب في هذا بشدة..

ارتشف رشفة من فنجانه..
جلس يتذكر .. و يفكر..
يتذكر همومه..
يذكر كيف ضاق حاله..حتى صار يتدبر ثمن قهوته بشق الأنفس..
و كيف أطاحت به الأزمة..
لكنه كيف لم يبع مبادئه..
و قال في قرارة نفسه "إن مع العسر يسرا"
كان راضيا..لكن الحال ضاق..
منع دمعة أرادت الفرار الى وجنتيه..

و ارتشف رشفة أخرى..

تذكر..أخفاقا بسيطا في عمله..أودى به إلى الأزمة الآنف ذكرها..
و أنه قرر إحتمال خطأه بكل جلد..بل و محاولة إصلاحه..
و لكن العراقيل زادت أمامه..و بدأ يفقد الأمل..
لكن لا.."إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون"..
منع دمعة أخرى كادت تفر..و كتمها مع رفيقتها..

و ارتشف رشفة أخرى..

تذكر..خيانة صديق..و لكنه لم يعر هذه الذكرى إهتماما..فقد محاه من ذاكرته..و قتله داخل قلبه
و انتقلت ذاكرته إلى أيام ماضية..
ووجد نفسه يحن أن يجتمع برفاقه..كما كان يفعل من قبل..
لكنه..يعلم أن هذا مستحيل..مستحيل تماما..
كادت تفر الدمعة الثالثة هذه المرة..لكنه أدركها في اللحظة الأخيرة..لتلحق بسابقتيها..

و ارتشف رشفة أخرى..
تذكرها..
مرت بعقله كل الذكريات..و الكلمات..و الابتسامات..
المواساة و العتاب..
كلمات الحب..و صيحات التأنيب..
يداها على كتفه..تزيل همومه..
تذكر رأسه بين ثناياها..تضمد جراحه..تمسح دمعه..تزيد رباطة جأشه..
تمنحه القوة و الحنان في آن واحد..
يداها..عيناها..
صوتها..
ضحكتها التي كانت تحيل جحيم حياته نعيما..

هذه المرة..لم يستطع منع الدمعة الرابعة..
لتدفع رفيقاتها أمامها..
و تنهمر واحدة تلو الأخرى تبلل وجنتيه..

ترك الحساب على طاولته..و اندفع خارج القهوة..
غارقا في دموعه..يغطي صوت المطر نحيبه..و تختلط قطراته بدمعه..

لم يرتشف رشفته الأخيرة..
فقد..
بردت القهوة..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق